السيد علي عاشور
39
موسوعة أهل البيت ( ع )
تزعمون أنه من قتل منكم دخلها ؟ أفلا تبرزون إليّ رجلا ؟ فقام عليّ فقال : [ أنا ] يا رسول اللّه ، فقال : « اجلس » ، ثم نادى الثالثة ، وقال : ولقد بححت من النداء * بجمعكم : هل من مبارز ؟ ووقفت إذ جبن المشجّع * موقف القرن المناجز وكذاك إني لم أزل * متسرعا قبل الهزاهز إن الشجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز فقام عليّ ، فقال : يا رسول اللّه أنا له ، فقال : « إنه عمرو » . فقال : [ و ] « 1 » إن كان عمرا ، فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمشى إليه عليّ حتى أتاه وهو يقول : لا تعجلنّ فقد أتاك * مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة * والصدق منجى كل فائز إني لأرجو أن أقيم * عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء * يبقى ذكرها عند الهزاهز فقال له عمرو : من أنت ؟ قال : أنا عليّ بن أبي طالب ، وقال : أنا ابن عبد مناف ، فقال : غيرك يا بن أخي من أعمامك من هو أسنّ منك ، فإني أكره أن أهرق دمك ، فقال عليّ : لكني واللّه ما أكره أن أهرق دمك ، فغضب ، فنزل وسلّ سيفه كأنه شعلة نار ، ثم أقبل نحو عليّ مغضبا واستقبله عليّ بدرقته فضربه فضربه عمرو في الدرقة فقدها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه ، وضربه عليّ على حبل العاتق فسقط ، وثار العجاج ، وسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التكبير ، فعرف أن عليا قد قتله ، فثم يقول عليّ « 2 » : أعليّ تقتحم الفوارس هكذا * عني وعنهم أخبروا أصحابي اليوم يمنعني الفرار حفيظي * ومصمم في الرأس ليس بنابي أدى عمير حين أخلص صقله * صافي الحديدة يستفيض ثوابي وغدوت ألتمس القراع بمرهف * عضب مع البتراء في أقرابي آلى ابن عبد حين شدّ أليّة * وحلفت فاستمعوا من الكذاب ألّا أصدّ ولا يهلل فالتقى * رجلان يضطربان كل ضراب
--> ( 1 ) زيادة لازمة للإيضاح . ( 2 ) ديوان عليّ ط بيروت : 18 - 19 والبداية والنهاية 4 / 122 ودلائل النبوة للبيهقي 3 / 440 .